أقيم هذا المتحف في القصبة ( وهي قلعة شيّدت في القرن التاسع) ويحتلّ جانبا من مبانيها. ومثل جميع المتاحف الجهويّة، لا يحتوي إلاّ على لقى عثر عليها في مدينة سوسة وضواحيها، خاصّة منها الأثاث الجنائزّي لقبرين بونيين استخرجا من داخل القصبة ذاتها وعرضا في قاعة " الطوفت "، حيث تعرض أيضا أنصاب نذرية كانت ترافق القرابين المقدّمة للإلهين القرطاجيين بعل وتانيت.
لكنّ وضعيّة المكان لا تسمح بزيارة المتحف وفق الترتيب الزمني. فأوّل اتّصال يكون باللوحات الجنائزية التي تعود إلى العهد المسيحي والتي أثبتت في جدار الرواق المسقوف الذي يفضي إلى قاعة عرضت فيها قطعتان فسيفسائيّتان : إحداهما تمثّل الخيل في مرابطها والأخرى تمثّل الإله أقيانوس الذي بقيت ذكراه ماثلة في الذاكرة الجماعيّة لأهل سوسة عند احتفالهم به كلّ صيف احتفالا بهيجا تحت اسم : " أوسّو".

إنّ الفسيفساء هي العنصر الغالب في هذا المتحف حيث تتكاثر التبليطات وهي من أجمل ما في تونس : ساتير وكاهنات باخوص، انتصار باخوس، اختطاف غانيماد، انتصار نبتون، تبرّج فينوس، الخ... لكنّ التماثيل والزخرف المعماريّ والمصنوعات المألوفة الاستعمال ممثّلة أيضا، هي الأخرى، أحسن تمثيل.
ومن أعلى القلعة، يمكّن برج خلف من الإشراف على مشهد رائع للمدينة. |